خالد بابللي من مؤسسي منظمة "سياد " : حاضنة اقتصادية ترعى مصالح رواد الأعمال السوريين وتواجه المنافسة القوية والشركات الكبيرة

المهندس خالد بابللي من مواليد حلب في سوريا 1966م ، درس الهندسة المدنية في جامعة حلب وتخرج فيها عام 1989م ، وعمل في القطاع العام ثم اتجه إلى العمل الخاص ، فافتتح مكتبا للدراسات والأعمال الهندسية ، ثم افتتح ، في عام 2010م ، مكتبا استشاريا هندسيا بعد حصوله على مرتبة الرأي الاستشاري في الدراسات  والتنفيذ وإدارة المشاريع ، ثم سافر إلى تركيا عام 2013م وافتتح شركة اراء للإنشاءات وعمل على تأسيس منظمة (سياد) التي تضم رجال ورواد أعمال وأصحاب فعاليات تجارية وصناعية وعلمية وخدمية وتسعى لتحقيق أهداف اقتصادية ذات منفعة عامة وتنفذ أنشطتها ضمن المجال الاقتصادي ، وقد تم انتخابه رئيسا لمجلس إدارة (سياد) ويعد العصب المحرك لها ، نبض العوائل التقت المهندس خالد بابللي الذي تحدث عن منظمة (سياد) .. كيف ولدت الفكرة وكيف كان استقبال الفعاليات الاقتصادية لها والأنشطة التي نظمتها والتحديات التي واجهتها ، فإلى التفاصيل

 

 

 

جمعية سياد كيف ولدت فكرتها ؟ وكيف كان استقبال رجال الأعمال السوريين والأتراك لها ؟

 

في البداية ، كان هناك بعض التجمعات الاقتصادية السورية التي تشكلت ثم ضعفت لأسباب كثيرة أهمها عدم تقديم رؤية جامعة ومنهجية حديثة وحاضنة حقيقية ، ومن هنا نشأت فكرة إنشاء سياد (رجال ورواد الأعمال السوريين ) في عام 2015 عندما شعر الصناعيون والتجار  السوريون الموجودون في الدول المختلفة التي انتقلوا إليها  بضرورة  التجمع والتعاون لمواجهة ظروف البيئة الجديدة وخاصة في تركيا لوجود المنافسة القوية والشركات الكبيرة , وحاجة الاقتصاديين السوريين لوجود حاضنة اقتصادية ترعى مصالحهم وتنسج لهم خيوط التواصل مع الحكومات المحلية لتأمين التسهيلات اللازمة وفتح آفاق التعاون .


وبدأت فكرة سياد بتشكيل غطاء قانوني وهو ما يسمى بالجمعية أو المنظمة ذات الطابع المدني وساهم الأعضاء المؤسسون وعددهم بحدود العشرين من أصحاب الصناعة والتجارة في تركيا في وضع النظام الداخلي الذي يعبر عن الرسالة والرؤية والقيم والأهداف وتأسيس هذا التجمع على منهجية حديثة تواكب المؤسسات الاقتصادية الشبيهة وأقرت في نظامها هذا عدم الخضوع لأي مظلة سياسية أو حزبية أو أيدولوجيا معينة وتضم بين أعضائها السوريين أصحاب الفعاليات التجارية والصناعية والخدمية.

ونجحت الفكرة لدى عدد كبير من الشركات السورية وخاصة أن مجال هذه الجمعية أو المنظمة محصور في الجانب الاقتصادي الذي يوفر فرص التسويق والتعارف وتبادل المعلومات والتعاون على الإنتاج واشترط النظام الداخلي حسن سمعة العضو الراغب بالانتساب و تقبله فكرة العمل الجماعي .


وبعد سنتين من التأسيس أصبح عدد الأعضاء في المنظمة بحدود 270 عضوا أغلبيتهم في تركيا ويوجد قسم منهم في السعودية ودول الخليج والسودان ومصر وأصبح لدى المنظمة أربعة مكاتب في تركيا في استنبول وعنتاب ومرسين وبورصة ،
اهتمت الحكومة التركية بهذا التجمع ولمست مصداقيته وقوته وتمت اللقاءات على مستويات متعددة في الحكومة ، وعلى مستوى المنظمات الاقتصادية الشبيهة والتي تضم رجال أعمال في تركيا مثل (الموصياد) و(الأناصياد) و(التيسياد)

  يبدو أن جمعية سياد تتشابه كثيرا مع جمعية موسياد ، فهل  حاولتم في سياد  محاكاة تجربتها ؟


في سوريا ، افتقد رجال الأعمال والاقتصاديون عموما وجود حاضنة اقتصادية جامعة غير مسيسة وتتحقق فيها العدالة ونحن طبعا نراقب منذ فترة تطور الاقتصاد التركي وقوته ولاحظنا وجود التجمعات الاقتصادية القوية في تركيا كمنظمة الموسياد التي تتألف من اكثر من 15000 شركة و166 مركزا في أنحاء العالم وتشكل شركاتها حوالي 17% من الاقتصاد التركي ولها منهجية الجودة والأخلاق في الأعمال وتختار أعضاءها بعناية ودراسة ويتبادل أعضاؤها المنتجات وتعد الموسياد نموذجا لتجمع اقتصادي قوي نطمح للوصول إلى ما وصلت إليه ، ولكن العقلية التجارية والصناعية السورية لها خصائصها وميزاتها ونتعامل (كمجلس إدارة وأعضاء المكاتب ) معها بخطط قوية وجيدة إستراتيجيا للوصول إلى قوة التجمع وتحقيق رسالته على الوجه الأكمل
وهناك تواصل جيد مع منظمة الموسياد والأناسياد ونحن بصدد توقيع مذكرات التفاهم والتعاون فيما بيننا للاستفادة أكثر من هذه التجارب ولتحقيق الشراكات فيما بيننا.

 

التدريب من أهم أولوياتنا .. ونحتاج للعمل بمواصفات عالمية

 

 أقامت سياد عددا من الدورات التأهيلية لرجال ورواد الأعمال ، فكيف تعاملوا معها ؟ وإلى أي درجة يشعر رجال الأعمال  السوريون أنهم بحاجة - أكثر من أي وقت مضى - للعمل بمواصفات عالمية ؟


كان جانب التدريب والتأهيل من أولويات أهداف رجال الأعمال أصحاب الفعاليات أو رواد الأعمال الشباب  لتدريبهم على القوانين التركية الجديدة وتعريفهم بالشؤون المالية والمحاسبية وطرق الإنتاج والتسويق وعوائق الإنتاج والتعريف بالمنح والمزايا التي تدعمها الحكومة ودراسة المؤشرات الاقتصادية والتعامل معها والاستعانة بالاختصاصيين والاهتمام بالجودة وطرق التجارة الخارجية.


في البداية كان أغلب الأعضاء يعتمد نفس أسلوبه في العمل عندما كان في سوريا بحيث يغلب عليه الطابع الفردي والهيمنة العائلية على العمل ، ولكن حديثا لمس الأعضاء أهمية الاهتمام بالتعرف على المناهج الحديثة في الإدارة وتوزيع الاختصاصات والحصول على شهادت الجودة العالمية بسبب الانفتاح الذي حصل لأعمالهم الى أوروبا ودول الخليج وأفريقيا.

 

واجهنا الفردية وضعف الثقة وعززنا قيمة العمل الجماعي

 

ما أهم التحديات التي واجهتك في تأسيس جمعية تضم رجال ورواد الأعمال السوريين في تركيا (سياد) ؟


يتميز التاجر أو الصناعي السوري بالذكاء الجيد و الديناميكية الفنية, وسرعة التأقلم مع الظروف المحيطة ويبتكر الحلول التي تحقق هدفه ويمتلك الصبر على المعوقات التي تواجهه، وهذه عوامل إيجابية، ولكن لا يخلو الأمر من جوانب سلبية أهمها :

 

(الفردية الطاغية) حيث لم يتعود العمل الجماعي والتعاون الحقيقي ولا يتقبل بسهولة السير مع مجموعة لأجل تحقيق هدف جماعي إضافة إلى الخوف الذي يتملك الكثير من رجال الأعمال والصناعيين من الدخول في مجموعة اقتصادية .


فرجل الأعمال ينتظر كثيرا حتى تترسخ عنده الثقة بالوسائل والأهداف والأشخاص في العمل مع المجموع كما لم تكن فكرة الانضمام لتجمعات اقتصادية من أولويات الصناعي أو التاجر أو رائد الاعمال.


 هل لديكم خطة لتنسق سياد جهودها مع غيرها من الجمعيات التي تضم رجال ورواد أعمال في دول أخرى ؟


من أهم أهداف سياد هو التواصل مع منظمات أو مؤسسات أو هيئات شبيهة وهي يوميا تتلقى الدعوات لتنسيق الجهود من قبل العديد من تلك المنظمات ويتم العمل على انتقاء الجهات التي تحقق الرسالة والهدف الذي أنشئت لأجله سياد.

 ما أهم التحديات التي يواجهها من يريد أن يبدأ نشاطا تجاريا أو صناعيا في تركيا ؟


من أهم التحديات التي يمكن ان يواجهها المستثمر:

 -عائق اللغة
- المنافسة الشديدة
- القوانين الضريبية والمالية
- تغير سعر الصرف
ولكن في المقابل هناك محفزات قوية للاستثمار منها
- الاقتصاد القوي
- الخدمات القوية للبنية التحتية من طرق وجسور واتصالات وسياحة وبنوك
- تمحور اقتصادي دولي وموقع جغرافي مهم
- سهولة الاستيراد والتصدير
- توفر المدن الصناعية والمحفزات القوية التي تقدمها الحكومة

 

نسعى إلى التخطيط الاستراتيجي .. والتطوير العقاري والصناعة والنقل أكثر المجالات التي نستثمر بها

 

ما المجالات التي حققت فيها سياد نجاحات ملحوظة ، وما المجالات الني تعثرت فيها ؟


من أهم النجاحات التي حققتها سياد من خلال جهود أعضاْئها ومجلس إدارتها :
 تغيير فكرة الفردية إلى العمل الجماعي .

 

الصفقات الكثيرة التي تحققت من خلال وسائل التواصل  بين أعضاء سياد وبين الغير
 التمكن من زرع الثقة التامة لدى الحكومة التركية والمنظمات ذات الصلة  بمهنية عمل المنظمة ونبل أهدافها .

 

عقد الكثير من الشراكات التجارية بين أعضاء سياد وبين الاقتصاديين السوريين

الترويج والتسويق لمنتجات أعضاء سياد.


 المحفزات الخاصة التي تحصل عليها سياد من الحكومة أو المؤسسات الاقتصادية كالبنوك والجهات الداعمة المحلية .


والمجالات التي نأمل أن نحقق فيها نجاحا أكبر:
- التخطيط الاستراتيجي لأهداف زمنية
- تجاوب أكثر من قبل الحكومة والمنظمات ذات الصلة
- التوسع الأفقي والعمودي للمنظمة في الدول العربية و الأجنبية
- توفير الإمكانيات المادية لتحقيق تلك الطموحات

 

  ما أكثر مجالات الاستثمار جذبا لرجل الأعمال السوري ؟


-  التطوير العقاري
-  الصناعات المختلفة
-  السياحة والنقل
-  التجارة العامة
-  الخدمات التعليمية والمعلوماتية

تعلنون أن سياد هي حاضنة لكل رواد الأعمال السوريين باختلاف أطيافهم ، فهل تفاعل ايجابيا رجال الأعمال السوريون مع هذا التوجه ؟  


نعتقد أن السبب الرئيس لبقاء هذا التجمع وتطوره هو اعتماد هذا المنهج لان الأصل في شخصية السوريين هذه الطباع ، التي عاشوها وتعاملوا معها عبر التاريخ الاقتصادي العريق، وهي ما تتطابق مع الفكر الاقتصادي السليم .

المصدر:نبض العوائل